الشيخ علي الكوراني العاملي

241

شمعون الصفا

فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم ، حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : خمسة وسادسهم كلبهم . وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب ، فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آيةٌ للناس ، فبكوا وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا . ثم قال الملك : ينبغي أن نبني هاهنا مسجداً ونزوره ، فإن هؤلاء قومٌ مؤمنون فلهم في كل سنة نقلتان : ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى ، وستة أشهر على جنوبهم اليسرى ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ، وذلك قوله : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ، أي بالفناء . وَلاتَقُولَنَّ لِشَئٍْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : أخبره أنه إنما حبس الوحي عنه أربعين صباحاً ، لأنه قال لقريش غداً أخبركم بجواب مسائلكم ، ولم يستثن . فقال الله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَئٍْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ، إلى قوله : رَشَداً ) . وفي تفسير الثعلبي ( 6 / 147 ) عن محمد بن إسحاق بن يسار قال : ( مرج أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا ، وطغت فيهم الملوك ، حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح ابن مريم ( عليه السلام ) متمسكين بعبادة الله عز وجل وتوحيده ، وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من